النونية قصيدة نَظَمها الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني السلفي المالكي – رحمه الله تعالى -

في بيان عقيدة السلف الصالح و الرد على أهل البدع

كان فقيهاً حافظاً جمع تأريخا لأهل الأندلس .

قال أبو سعيد الإدريسي في تأريخ سمرقند : ( إنه كان من أفضل الناس و من ثقاتهم )

و قال السمعاني : ( كان فقيهاً حافظاً في طلب العلم إلى المشرق و المغرب )

توفي - رحمه الله تعالى - في بُخارى

سنة نيف و سبعين و ثلاثمائة من الهجرة 370 هـ

سُمّيت بالنونية لأن قافيتها تنتهي بحرف النون

نونية القحطاني

بصوت في قمة العذوبة للقارئ فارس عبّاد – حفظه الله تعالى -وجزاه الله الجنة ونعيمها

أستمتع أثناء القراءة



يا مُنْزَل الآيات والفرقان *** بيني وبينك حرمة القرآنِ

إشرح به صدري لمعرفة الهدى *** واعصم به قلبي من الشيطانِ

يسر به أمري وأقض مآربي *** وأجر به جسدي من النيران ِ

واحطط به وزري وأخلص نيتي *** واشدد به أزري وأصلح شاني

واكشف به ضري وحقق توبتي *** واربح به بيعي بلا خسراني

طهر به قلبي وصف سريرتي *** أجمل به ذكري واعل مكاني

واقطع به طمعي وشرَّفْ همّتي *** كَثِّر به وَرَعي وأحْي جناني

أسهر به ليلي وأظم جوارحي *** أسبل بفيض دموعها أجفاني

أمزجه يا رب بلحمي مع دمي *** واغسل به قلبي من الأضغاني

أنت الذي صورتني وخلقتني *** وهديتني لشرائع الإيمانِ

أنت الذي علمتني ورحمتني *** وجعلت صدري واعي القرآنِ

أنت الذي أطعمتني وسقيتني *** من غير كسب يد ولا دكانِ

وجبرتني وسترتني ونصرتني *** وغمرتني بالفضل والإحسانِ

أنت الذي آويتني وحبوتني *** وهديتني من حيرة الخذلانِ

وزرعت لي بين القلوب مودة *** والعطف منك برحمة وحنانِ

ونشرت لي في العالمين محاسناً *** وسترت عن أبصارهم عصياني

وجعلت ذكري في البرية شائعاً *** حتى جعلت جميعهم إخواني

والله لو علموا قبيح سريرتي *** لأبى السلام علي من يلقاني

ولأعرضوا عني وملوا صحبتي *** ولبؤت بعد كرامة بهوانِ

لكن سترت معايبي ومثالبي *** وحلمت عن سقطي وعن طغياني

فلك المحامد والمدائح كلها *** بخواطري وجوارحي ولساني

ولقد مننت عليّ رب بأنعم *** مالي بشكر أقلهن يدانِ

فو حق حكمتك التي آتيتني *** حتى شددت بنورها برهاني

لئن اجتبتني من رضاك معونة *** حتى تقوي أيْدُها إيماني

لأسبحنك بكرة وعشية *** ولتخدمنك في الدجى أركاني

ولأذكرنك قائماً أو قاعداً *** ولأشكرنك سائر الأحيانِ

لأكتمَنَّ عن البرية خلتي *** ولأشكوَنَّ إليك جهد زماني

ولأقصدنك في جميع حوائجي *** من دون قصد فلانة وفلانِ

ولأحسمن عن الأنام مطامعي *** بحسام يأس لم تشبه بناني

ولأجعلن رضاك أكبر همتي *** ولأضربنّ من الهوى شيطاني

ولأكسونّ عيوب نفسي بالتُقى *** ولأقبضنّ عن الفجور عناني

ولأمنعن النفس عن شهواتها *** ولأجعلن الزهد من أعوان

ولأتلون حروف وحيك في الدجى *** ولأحرقن بنوره شيطاني

أنت الذي يا رب قلت حروفه *** ووصفته بالوعظ والتبيانِ

ونظمته ببلاغة أزلية *** تكييفها يخفى على الأذهانِ

وكتبت في اللوح الحفيظ حروفه *** من قبل خلق الخلق في أزمانِ

فالله ربي لم يزل متكلماً *** حقاً إذا ما شاء ذو إحسانِ

نادى بصوت حين كلم عبده *** موسى فأسمعه بلا كتمانِ

وكذا ينادي في القيامة ربنا *** جهراً فيسمع صوته الثقلانِ

أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا *** قول الإله المالك الديانِ

هذا حديث نبينا عن ربه *** صدقاً بلا كذب ولا بهتانِ

لسنا نشبه صوته بكلامنا *** إذ ليس يُدرَك وصفه بعيانِ

لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته *** أبداً ولا يحويه قطر مكانِ

وهو المحيط بكل شيء علمه *** من غير إغفال ولا نسيانِ

من ذا يكيف ذاته وصفاته *** وهو القديم مكون الأكوانِ

سبحانه ملكاً على العرش إستوى *** وحوى جميع الملك والسلطانِ

وكلامه القرآن أنزل آيه *** وحيا على المبعوث من عدنانِ

صلى عليه الله خير صلاته *** ما لاح في فلكيهما القمرانِ

هو جاء بالقرآن من عند الذي *** لا تعتريه نوائب الحدثانِ

تنزيل رب العالمين ووحيه *** بشهادة الأحبار والرهبانِ

فو حق حكمتك التي آتيتني *** حتى شددت بنورها برهاني

لئن اجتبتني من رضاك معونة *** حتى تقوي أيْدُها إيماني

لأسبحنك بكرة وعشية *** ولتخدمنك في الدجى أركاني

ولأذكرنك قائماً أو قاعداً *** ولأشكرنك سائر الأحيانِ

ولأكتمَنَّ عن البرية خلتي *** ولأشكوَنَّ إليك جهد زماني

ولأقصدنك في جميع حوائجي *** من دون قصد فلانة وفلانِ

ولأحسمن عن الأنام مطامعي *** بحسام يأس لم تشبه بناني

ولأجعلن رضاك أكبر همتي *** ولأضربنّ من الهوى شيطاني

ولأكسونّ عيوب نفسي بالتُقى *** ولأقبضنّ عن الفجور عناني

ولأمنعن النفس عن شهواتها *** ولأجعلن الزهد من أعواني

ولأتلون حروف وحيك في الدجى *** ولأحرقن بنوره شيطاني

أنت الذي يا رب قلت حروفه *** ووصفته بالوعظ والتبيانِ

ونظمته ببلاغة أزلية *** تكييفها يخفى على الأذهانِ

وكتبت في اللوح الحفيظ حروفه *** من قبل خلق الخلق في أزمانِ

فالله ربي لم يزل متكلماً *** حقاً إذا ما شاء ذو إحسانِ

نادى بصوت حين كلم عبده *** موسى فأسمعه بلا كتمانِ

وكذا ينادي في القيامة ربنا *** جهراً فيسمع صوته الثقلانِ

أن يا عبادي أنصتوا لي واسمعوا *** قول الإله المالك الديانِ

هذا حديث نبينا عن ربه *** صدقاً بلا كذب ولا بهتانِ

لسنا نشبه صوته بكلامنا *** إذ ليس يُدرَك وصفه بعيانِ

لا تحصر الأوهام مبلغ ذاته *** أبداً ولا يحويه قطر مكانِ

وهو المحيط بكل شيء علمه *** من غير إغفال ولا نسيانِ

من ذا يكيف ذاته وصفاته *** وهو القديم مكون الأكوانِ

سبحانه ملكاً على العرش إستوى *** وحوى جميع الملك والسلطانِ

وكلامه القرآن أنزل آيه *** وحيا على المبعوث من عدنانِ

صلى عليه الله خير صلاته *** ما لاح في فلكيهما القمرانِ

هو جاء بالقرآن من عند الذي *** لا تعتريه نوائب الحدثانِ

تنزيل رب العالمين ووحيه *** بشهادة الأحبار والرهبانِ

وكلام ربي لا يجيء بمثله *** أحد ولو جمعت له الثقلانِ

وهو المصون من الأباطل كلها *** ومن الزيادة فيه والنقصانِ

من كان يزعم أن يباري نظمه *** ويراه مثل الشعر والهذيانِ

فليأت منه بسورة أو آية *** فإذا رأى النظمين يشتبهانِ

فلينفرد باسم الألوهة وليكن *** رب البرية وليقل سبحاني

فإذا تناقض نظمه فليلبسَنْ *** ثوب النقيصة صاغرا بهوان

أو فليقرّ بأنه تنزيل من *** سماه في نص الكتاب مثاني

لا ريب فيه بأنه تنزيله *** وبداية التنزيل في رمضانِ

الله فصّله وأحكم آيه *** وتلاه تنزيلاً بلا ألحانِ

هو قوله وكلامه وخطابه *** بفصاحة وبلاغة وبيانِ

هو حكمه هو علمه هو نوره *** وصراطه الهادي إلى الرضوانِ

جمع العلوم دقيقها وجليلها *** فيه يصول العالم الرباني

قصص على خير البرية قصه *** ربي فأحسن أيما إحسانِ

وأبان فيه حلاله وحرامه *** ونهى عن الآثام والعصيانِ

من قال إن الله خالق قوله *** فقد استحل عبادة الأوثانِ

من قال فيه عبارة وحكاية *** فغداً يُجرّع من حميم آنِ

من قال إن حروفه مخلوقة *** فالعَنْهُ ثم اهجره كل أوانِ

لا تلق مبتدعاً ولا متزندقاً *** إلا بعبسة مالك الغضبانِ

والوقف في القرآن خبث باطل *** وخداع كل مذبذب حيرانِ