قال تعالى (وسع كرسيه السماوات والأرض )
والمشهور في تفسير (الكرسي) أنه موضع القدمين
والكرسي هو مخلوق عظيم أكبر من السماوات والأرض فهو يفضلها كما تفضل الفلاة حلقة ملقاة فيها و أيضا الكرسي أصغر بكثير من العرش أعظم مخلوق
وهذا المعنى ثابت في الحديث الصحيح
عن النبي عليه السلام ((قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى الْحَلْقَةِ))

وتفسير الكرسي بالقدمين هو قول السلف لم يثبت خلافه عنهم بسند صحيح ,
منهم
ابن عباس رواه عنه كما قال الألباني في تحقيق (العلو للذهبي ) بعد أن صححه

( صحيح موقوف، أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "التَّوْحِيدِ" "ص71-72" والدارمي في "الرد على المريسي" "ص71، 73-74" وأبو جَعْفَرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي "العرش" "114/ 2" وعبد الله بن أحمد في "السنة" "ص71" عن سفيان عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
وتابعه يوسف بن أبي إسحاق عن عمار الدهني. أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" "33/ 1" وله عنده شاهد "36/ 21" من حديث أبي ذر مرفوعا.))انتهى
وصححه أيضا الدارمي في الرد على المريسي الجهمي الذي أنكر هذا الأثر كما ينكر كل صفة لله عز وجل لا توافق عقله ولا ترضي هواه
وصححه الحاكم أيضا وشيخ الاسلام والذهبي وغير هؤلاء

وأبو موسى الأشعري ,
رواه عنه ابن أبي شيبة في كتاب العرش عن عمارة بن عمير عن أبي موسى قال:" الكرسي موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحِل "
وعمارة بن عمير الراوي عن أبي موسى تابعي وهو ثقة من رجال البخاري ومسلم
لا كما ادعاه الكوثري الذي ضعفه بغير حجة اتباعا للهوى واعتمادا على التعطيل
. وكذلك رواه عبد الله بن أحمد في كتاب ( السنة ) عن أبيه.
وابن جرير في تفسيره عن علي بن مسلم الطوسي.
وابن منده في الرد على الجهمية عن علي بن مسلم.
والبيهقي في الأسماء والصفات ,
ورجال هذا الاسناد عن أبي موسى موثقون وصححه الألباني موقوفا
وابن مسعود
رواه عنه محمد بن أبي شيبة في العرش والبيهقي في الأسماء والصفات

وأيضا مجاهد
وهو من التابعين
رواه أيضا عنه ابن أبي شيبة والدارمي في الرد على بشر المريسي
وابن حنبل , وقال الحافظ (رواه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح )

والخلاصة أن على العبد أن يؤمن بصفات الله تعالى دون تأويل ولا تعطيل ويمرها كما جاءت بلا تشبيه ولا تمثيل
قال الذهبي في كتابه (العلو للعلي الغفار)
...عن عَبَّاس الدوري سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول شهِدت زَكَرِيَّاء بن عدي سَأَلَ وكيعاً فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَان هَذِه الْأَحَادِيث مثل حَدِيث الْكُرْسِيّ مَوضِع الْقَدَمَيْنِ وَنَحْو هَذَا
فَقَالَ كَانَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَالثَّوْري ومسعر

يروون هَذِه الْأَحَادِيث لَا يفسرون مِنْهَا شَيْئا))
وقول زكرياء بن عدي (هذه الأحاديث ) لأنه عده حديثا مرفوعا الى النبي عليه السلام
لكن الصحيح أنه موقوف على ابن عباس وجماعة من الصحابة أخطأ في رفعه بعض الرواة

وقد ورد عن ابن عباس في تفسير الكرسي أنه (علم الله تعالى )
لكن هذا خطأ لأن راويه جعفر الأحمر عن سعيد بن جبير صدوق يخطئ وقد خالف الثقات عن سعيد كما قال شيخ الاسلام وغيره
وقال الدارمي في رده على المريسي الجهمي
(فَيُقَالُ لِهَذَا الْمَرِيسِيِّ: أَمَّا مَا رَوَيْتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ، إِذْ قَدْ خَالَفَتْهُ الرُّوَاةُ الثِّقَاتُ الْمُتْقِنُونَ ..)
والمريسي قد اعتمد على تفسير الكرسي بالعلم فرارا الى التأويل والتعطيل