الصحة النفسية للمراهقة ، كيفية الاهتمام بصحة المراهقة


بقلم الدكتور/ اسامه محمد فريد - مستشفى الطب النفسي بالمدينة

المراهــقة : - هي مرحلة إنتقالية بين مرحلة الطفولة التي تتميز بالإعتماد على الأبوين وعدم النضج ومرحلة الشباب . ويرى العلماء أن هذه المرحلة تبدأ في الثانية عشرة من العمر وتستمر حتى بلوغ العام الحادي والعشرين .
ومرحلة المراهقة تطرأ فيها تغيرات كثيرة متسارعة ومتلاصقة من النمو والتغيرات الجسمانية والفسيولوجية والإجتماعية والجنسية وتحديات شخصية في طريق النمو والنضج . وغالباً ما يتسم سلوك المراهقين بالعنف والغضب والرغبة في الإستقلال . وتشهد هذه المرحلة إضطرابات بدرجات متفاوتة لدى المراهقين وقد يتعرض البعض منهم لما هو ضار ومؤلم ومحبط وما قد يؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية وعقلية .
ومن الشائع أن يعاني المراهق من إضطراب وتشوش العواطف والأحلام والآمال وما يتبعها ويرتبط بها من الإثارة والخوف والتوتر والقلق والإكتئاب والإحساس المؤلم بالوحدة والعزلة .
والمراهقون الذين يعانون من متاعب ومشاكل نفسية وعقلية يفتقرون إلى الحد الأدنى من الإعتبار والإحساس بالذات والثقة بالنفس والتوازن العاطفي الضروري جداً لحياة سعيدة ومرضية مما يؤدي بالضرورة للمزيد من المتاعب الإضطرابات النفسية .
والمراهق الذي ينمو ويعيش في غير موطنه الأصلي يواجه العديد من المخاطر والمشاكل الصحية والنفسية والإجتماعية المرتبطة بالفقر وعدم المساواة وضعف الترابط والتواصل الإجتماعي والتوترات المرتبطة بالتمييز العرقي والإجتماعي والتحولات الإجتماعية السريعة . وكل هذه العوامل تغرز العديد من المشاكل النفسية والصحية لدى المراهقين والشباب وما يتبعها من سوء التغذية ، سوء إستخدام العقاقير ، الإدمان ، الممارسات الجنسية المبكرة والغير مشروعة والشاذة ، إنتقال الأمراض ، القلق ، الإكتئاب ، الإنتحار والعنف والعديد من الحوادث مثل حوادث السيارات وإشعال الحرائق وسرقة السيارات والمنازل وقد تبين للعلماء والباحثين أن مليوناً من الأطفال والمراهقين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والتاسعة عشر يموتون سنوياً بسبب الحوادث والإنتحار والعنف .
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 70 % من الشباب الذين يموتون في سن مبكرة كان مصيرهم هكذا في الأغلب الأعم نتيجة سلوك وممارسات المراهقين قد ترتبط مرحلة المراهقة ببداية ظهور أعراض الإضطرابات الوجدانية والعقلية لوجود المزيد من الضغوط النفسية التي تؤدي إلى القلق النفسي أو العزلة والإنسحاب من المجتمع أو العنف أو العلل الجسدية وعدم التوافق النفسي والإجتماعي والإفتقار للمهارات الشخصية .
والمراهقون عموماً وعلى مستوى العالم بأسره يواجهون تحديات متشابهة مثل تعاطي الخمور والتدخين والإدمان والحمل الغير شرعي الأمراض الجنسية إلا أنه هناك بعض التباين والإختلاف النوعي من بيئة لأخرى ومن مجتمع لآخر حسب موروثه الثقافي والحضاري والديني والإجتماعي ومستوى المعيشة .
والمراهقون عموماً ميالون لعمل مجموعات وصداقات فيما بينهم .. يتبادلون الخبرات بعداً عن سلطة الأسرة والمجتمع وفي كثير من الأحياء يبدو المراهق ساخطاً ناقداً .. ناقماً .. متمرداً ..
وفي دراسة أجريت على بعض الأطفال والمراهقين تبين أن هناك إضطرابات نفسية معينة أكثر شيوعاً من غيرها مثل الإكتئاب ونقص الإنتباه وفرط الحركة والقلق النفسي والخوف والرهاب وقلق الحرمان أو الإنفصال والإضطرابات السلوكية وهذه الإضطرابات في حاجة إلى علاج عقاقيري وبرامج تعليمية وعلاج نفسي وإجتماعي ...

احتياجات المراهقين الاجتماعية : -

1. ضرورة الإهتمام بالمراهقين ودراسة مشكلاتهم والتعرف على ميولهم وقدراتهم من خلال الأبحاث والدراسات النفسية والإجتماعية .
2. تقييم إحتياجاتهم النفسية الصحية وإشراكهم فعلياً في وضع البرامج المناسبة لحل تلك المشكلات وضرورة مشاركة المراهقين في مناقشة مشاكلهم .
3. الإهتمام بتدريس برامج خاصة بالمراهقين تحترم إحتياجات المراهقين النفسية والبدنية والإجتماعية وتعزز السلوكيات المقبولة إجتماعياً ودينياً .
4. إتاحة الفرصة له لممارسة الأنشطة الإجتماعية والرياضية والفنية والثقافية والدينية التي تؤدي على خفض إنفعال الغضب لديهم وتفريغ طاقاتهم الزائدة فيما يفيد .
5. تقديم رعاية طبية منتظمة من قبل أطباء الرعاية الصحية والصحة المدرسية تشمل ضرورة فحص دوري وميداني للإكتئاب أي إضطرابات نفسية أو سلوكية أو جسمية .
6. العناية الطبية النفسية من قبل القائمين عليها وأن تشمل تلك الرعاية الأسرة كلها وليس المراهق وحده .
7. تنظيم برامج تربوية للآباء وأمهات المراهقين لتدريبهم على العامل مع أبنائهم وكيفية التواصل معهم بطريقة سوية .
8. تأكيد دور المدرسة في رعاية المراهقين مما يؤدي تلقائياً إلى زيادة إنتمائهم للمدرسة وللوطن .
9. الإهتمام بالمراهقين في وسائل الإعلام وتقديم البرامج التي تظهر قدراتهم ومهاراتهم وإعطاء النموذج والقدوة لهم . بالإضافة للتوسع في نشر الكتب الخاصة بهم والتي تمس قدراتهم .

وأخيراً يحتاج المراهقون للإحترام والإنصات والتوجيه والرعاية والفهم والتفهم الإحتواء والحنان والحزم والرقابة المسئولة والصدق والقدوة الحسنة ...
لأنه من المضحكات المبكيات أن يقول أحدنا لولده